فهم التحديات الرئيسية لتنمية.....

اليمن 18 يناير 2026 مازن احمد سيف مازن احمد سيف

فهم التحديات الرئيسية لتنمية القطاع الاجتماعي في اليمن 2015_2025

فهم التحديات الرئيسية لتنمية القطاع الاجتماعي في اليمن 2015_2025
مازن احمد سيف

المؤلف

مازن احمد سيف

التاريخ

18 يناير 2026

وصف التقرير

يواجه اليمن، بعد مرور عقد كامل على اندلاع الصراع (مارس 2015 - مارس 2025)، تحديات بنيوية عميقة تعيق مسار التنمية. لقد أدت عشر سنوات من الحرب والانهيار الاقتصادي إلى وضع إنساني صُنف ضمن الأسوأ عالمياً، حيث تتطلب استعادة القطاع الاجتماعي جهوداً استثنائية لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

أثر عقد من النزاع (2015 - 2025)

دخل الصراع في اليمن عامه الحادي عشر في مارس 2025، مخلّفاً دماراً هائلاً في الأصول المادية والبشرية. تشير التقديرات إلى أن البنية التحتية الأساسية فقدت جزءاً كبيراً من فاعليتها، حيث تضررت آلاف المنشآت الحيوية. هذا النزاع الطويل لم يدمر الحجر فحسب، بل أدى إلى نزوح ملايين المواطنين داخلياً، مما خلق ضغطاً هائلاً على المناطق المضيفة التي تعاني أصلاً من شح الموارد.

الاقتصاد المنهار ومؤشرات الفقر

تدهور الوضع الاقتصادي بشكل حاد، حيث تشير تقارير البنك الدولي ومركز اليمن والخليج للدراسات (2025) إلى المؤشرات التالية:

  • انكماش الناتج المحلي: انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 58% منذ عام 2015.
  • التضخم والعملة: تجاوزت معدلات التضخم حاجز 30% في عام 2024، مع استمرار تدهور القوة الشرائية، حيث تنفق الأسر حالياً أكثر من 60% من دخلها على الغذاء وحده.
  • البطالة والفقر: ارتفعت معدلات البطالة لتصل إلى قرابة 17.5% في عام 2025، بينما يعيش الغالبية العظمى من السكان تحت خط الفقر، مع اعتماد كلي على المساعدات أو استراتيجيات تأقلم قاسية.

الأزمة الإنسانية بالأرقام (إحصائيات 2025)

تفاقمت الاحتياجات الإنسانية لتصل إلى مستويات قياسية في عام 2025:

  • إجمالي المحتاجين: يحتاج ما يقدر بـ 19.5 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة قدرها 1.3 مليون شخص عن العام السابق.
  • الأمن الغذائي: يواجه 17.1 مليون شخص مستويات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
  • الأطفال والنساء: يعاني قرابة مليوني طفل من سوء التغذية، بينهم 500 ألف طفل في حالة خطيرة. كما أطلقت الأمم المتحدة نداءً لحشد 70 مليون دولار لدعم خدمات النساء والفتيات فقط ضمن خطة الاستجابة.

التعليم والصحة: قطاعات في مهب الريح

  • التعليم: تراجع قطاع التعليم بشكل مخيف؛ حيث تشير التقارير إلى وجود أكثر من 2.6 مليون طفل متسرب من التعليم (حسب إحصائيات 2023-2024)، مع عجز بنسبة 88.2% في توفير الكتاب المدرسي. كما أن العديد من المعلمين (أكثر من 170 ألف معلم) لم يتقاضوا رواتبهم بانتظام لسنوات.
  • الصحة: يعمل أقل من 50% من المرافق الصحية بكامل طاقتها. ويقدر معدل وفيات الأمهات بنحو 183 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية، بينما يموت 41 طفلاً من كل 1000 مولود قبل بلوغهم سن الخامسة. كما تسببت الأزمة في نقص حاد في الأدوية لدرجة أن بعض المناطق تفتقر لوجود طبيب واحد.

المساعدات الدولية والتمويل حتى نهاية 2025

رغم حجم الاحتياجات، تعاني خطط الاستجابة من فجوات تمويلية كبيرة:

  • خطة الاستجابة 2025: طلبت الأمم المتحدة 2.5 مليار دولار لمساعدة 10.5 ملايين شخص من الأكثر ضعفاً، لكن التمويل المحقق غالباً ما يقف عند حدود 40-50% من المطلوب.
  • المانحون الكبار: قدم مركز الملك سلمان للإغاثة مساعدات إجمالية لليمن بلغت قرابة 8.3 مليار دولار حتى نهاية عام 2025. كما رفع الاتحاد الأوروبي إجمالي دعمه لليمن منذ عام 2015 إلى نحو مليار يورو.
  • المساعدات النقدية: تم تقديم مساعدات نقدية وقسائم شراء بقيمة 49 مليون دولار لأكثر من مليون شخص في النصف الأول من عام 2025 فقط، مما يعكس الاعتماد الكبير على الدعم النقدي المباشر.

خاتمة:

إن استيعاب التحديات الرئيسية التي تواجه القطاع الاجتماعي في اليمن هو الخطوة الأولى نحو وضع حلول فعالة.إن حجم التحديات في اليمن يتطلب تحولاً من "الإغاثة الطارئة" إلى "التنمية المستدامة" و هذا يتطلب تظافر جهود كافة الاطراف و المجتمع المحلي و الدولي و عزيمة و ارادة قوية من الداخل للاستقرار والتعافي و البناء. فبدون استقرار سياسية و أمني و اقتصادي شامل، وتدفق مستدام للتمويل، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية لاعادة الانتاج المحلي و استعادة الاستثمار ، ستظل الأرقام في تصاعد مستمر، مما يهدد مستقبل الأجيال القادمة.

فيديو ملخص التقرير

اختر اللغة