الواقع التعليمي في اليمن:.....

اليمن 12 فبراير 2026 مازن احمد سيف مازن احمد سيف

الواقع التعليمي في اليمن: التحديات والفرص والتمكين الشبابي

الواقع التعليمي في اليمن: التحديات  والفرص  والتمكين الشبابي
مازن احمد سيف

المؤلف

مازن احمد سيف

التاريخ

12 فبراير 2026

وصف التقرير

تحديث ١٥ مايو 2026

تمرّ اليمن بمنعطف ديموغرافي وتعليمي حرج، على الرغم من الإمكانيات الجوهرية التي يمتلكها أبناؤها. وبحسب تقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA) لعام 2025-2026، تتمتع اليمن ببنية سكانية فتيّة للغاية Youth Bulge؛ إذ يبلغ متوسط العمر 18.5 عامًا فحسب، فيما يُشكّل الشباب دون سن الثلاثين نحو 70% من السكان. ويمثّل هذا "التضخم الشبابي" موردًا بشريًا استراتيجيًا واعدًا لدفع عجلة التعافي الاقتصادي والمعرفي في البلاد، إلا أن استثماره يتطلب نظامًا تعليميًا فاعلًا وسياسات دعم للفئة الشبابية مدروسة وهو ما يقف اليوم على حافة الانهيار.

هذا التقرير لا يُقدّم الشباب اليمني ضحايا سلبيين للأزمة؛ بل يرصد واقعًا مركّبًا يجمع بين ثقل التحديات الهيكلية وحضور المبادرة والصمود. فالشباب الذين يمثّلون أغلبية المجتمع، يتصدّرون اليوم مشهد الريادة الرقمية والعمل التطوعي والتكيّف الإبداعي وهم أنفسهم من يجب أن يكونوا في قلب صياغة الحلول.

  • أزمة التعليم الحالية في اليمن

أفضى عقد من الصراع إلى تدمير البنية التحتية التعليمية وتراجع جودة التعليم وإتاحته، في ظل جيل كامل عاش رعب الحرب وسعى إلى النجاة. وبحلول مطلع عام 2026، باتت البيانات تعكس خطرًا حقيقيًا لنشوء "جيل ضائع".

فبحسب تقرير اليونيسف لعام 2024، يوجد 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة، أي ضعف العدد المسجّل عام 2015 مع اندلاع الحرب الأخيرة. ويتوزع هؤلاء بين أطفال تركوا الدراسة بسبب النزوح والفقر وانعدام الأمن، وآخرين لم يلتحقوا بها أصلًا. وهذا يعني -كما حذّر خبراء التعليم الدولي _ أنه "في غضون خمس إلى عشر سنوات، قد يكون الجيل القادم أمّيًا، عاجزًا عن الحساب، يفتقر إلى المهارات الحياتية الأساسية، وهو ما سيُفضي إلى مشكلات أعمق فأعمق كلما تقدمت البلاد نحو مرحلة التعافي والبناء."

وتُكشف أرقام البنك الدولي لعام 2021 حجم "الفقر التعليمي"؛ إذ يُقرّ 95% من أطفال نهاية المرحلة الابتدائية بعجزهم عن إتقان القراءة، وهو رقم مرشّح للارتفاع حين يُضاف إليه الأطفال الخارجون من المنظومة أصلًا. ويزيد على ذلك أن 94% من الطلاب لا يبلغون مستوى الكفاءة اللغوية المتوسطة بنهاية المرحلة الابتدائية ،مما يعني أن النظام فشل في خدمة من بقوا داخله فضلًا عمّن خرجوا منه .

على صعيد البنية التحتية، تُعدّ أكثر من 2,900 مدرسة (واحدة من كل أربع على الأقل) غير صالحة للاستخدام: فإما تعرضت للدمار جراء الحرب منذ عام 2015، أو باتت ملاجئ للأسر النازحة، أو احتلتها جماعات مسلحة لتحويلها إلى معسكرات وثكنات. ويُعمّق الأزمةَ شحُّ الكوادر التربوية؛ إذ لم يتلقَّ أكثر من 170,000 معلم ما يمثّل ثلثَي القوة العاملة التعليمية رواتب منتظمة منذ سنوات، مما اضطر كثيرين منهم إلى ترك المهنة والبحث عن مصادر أخرى لتأمين معيشتهم.

تكشف هذه الأرقام مجتمعةً عن أزمة ذات مستويين: نظام عاجز عن استيعاب الملايين خارج أسواره، وآخر فاشل في إفادة من بقوا داخله و تقديم جودة في التعليم يرتبط بسوق العمل والمؤسسات. وفي كلتا الحالتين، يدفع الشباب الثمن الأكبر .

  • الشباب اليمني: فاعلون في مواجهة التحديات الهيكلية

يُشكّل الشباب دون سن الثلاثين نحو 70% من سكان اليمن، وهو ثقل ديموغرافي يجعلهم قوةً محورية لا مجرد فئة مُتضرِّرة. صحيح أن التحديات الاقتصادية والأمنية والتعليمية ضخمة وهيكلية، غير أن الشباب اليمني يتعامل معها بمبادرة وصمود ملحوظين، ويحمل في الوقت ذاته حقًا مشروعًا في المشاركة الفعلية في رسم مستقبله.

2.1 الركيزة الاقتصادية: سوق العمل وريادة الأعمال

تُعدّ البطالة من أشد التحديات وطأةً؛ إذ تُشير تقديرات عام 2024 إلى أن معدل البطالة العام يبلغ 17.5%، ويرتفع ارتفاعا حادًا ليصل إلى 32% (البنك الدولي). ويضطر معظم الشباب إلى العمل في ما يُعرف بـ"اقتصاد البقاء"، بالالتحاق بجهات غير رسمية وأعمال يومية غير مستقرة و بدون عقود او ضمان للحقوق ، في أعقاب فقدان أكثر من 260,000 وظيفة في القطاع الصناعي منذ اندلاع النزاع.

بيد أن هذا الضغط يُولّد في الوقت ذاته طاقةً ريادية لعدد محدود بدعم من المنظمات الدولية ؛ إذ تتصاعد المشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر كبديل عملي. وفي عام 2025، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة العمل الدولية (ILO) معًا حزمة مبادرات للشباب تشمل التدريب على ريادة الأعمال الرقمية، وصيانة الهواتف، والطاقة المتجددة، والإنتاج المحلي. وفي السياق ذاته، انخرطت مؤسسات محلية في تصميم برامج الزمالة المهنية والمناصرة ومحو الأمية التكنولوجية بتغطية محدودة بحدود التمويل فقط.

غير أن هذه المبادرات، رغم قيمتها، تظل مؤقتة ومحدودة الأثر ما لم تُستكمل بركائز الاستدامة الثلاث: دعم حكومي مؤسسي فعلي، وانخراط القطاع الخاص في تمويل المشاريع الصغيرة، وتفعيل منظومة التمويل الأصغر. وقد أطلقت اليونيسف ركيزة "التعلم من أجل الكسب" بهدف ربط المخرجات التعليمية باحتياجات السوق الفعلية وهي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها وحدها لا تُغني عن استراتيجية اقتصادية وطنية شاملة تضع الشباب في مركزها.

2.2 التكيّف الرقمي والمهني

رغم ضعف البنية التحتية جراء التشظي الجغرافي بين الشمال والجنوب وتراجع الخدمات الأساسية، يُبدي الشباب اليمني قدرةً لافتة على توظيف التكنولوجيا المتاحة للالتفاف على القيود والوصول إلى فرص العمل الرقمي. وتكشف بيانات يناير 2025 عن حجم هذا التحول؛ إذ بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 7.29 مليون شخص بنسبة نفاذ 17.7%، ووصل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى 4.40 مليون، فيما تجاوز انتشار الهواتف المحمولة 54.9% من إجمالي السكان (22.6 مليون مستخدم).

تُشير هذه الأرقام إلى إمكانات رقمية واعدة اذا تم توجيهها بالشكل الصحيح في التعلم ، وإن كانت لا تزال دون مستوى تحقيق التحول الشامل في ظل البنية التحتية الراهنة؛ وهو ما يجعل الوصف الدقيق هو أن هذا الشباب يسعى بفاعلية وإرادة نحو بناء هويته الرقمية، في مواجهة قيود موضوعية حقيقية.

المهن الرقمية: طوق النجاة من انهيار العملة

في عام 2026، بات العمل الحر (Freelancing) والعمل عن بُعد مخرجًا فعليًا لكثير من الشباب الطموح، يتيح لهم الحصول على دخل بالعملة الأجنبية في مواجهة انهيار الريال اليمني. وتتصدر المهارات المطلوبة:

  • البرمجة والتطوير: تطبيقات الهواتف الذكية (Flutter، React Native)، ومواقع الويب، والأنظمة المؤسسية.
  • التسويق الرقمي: إدارة منصات التواصل الاجتماعي، وتحسين محركات البحث (SEO)، والحملات الإعلانية.
  • التصميم المرئي: الهوية البصرية، والموشن جرافيك، وواجهات المستخدم (UI/UX).
  • صناعة المحتوى والترجمة: الكتابة الإبداعية، والتعليق الصوتي، والترجمة المتخصصة.
  • التجارة الإلكترونية: بيع المنتجات التقليدية (العسل، الملابس) والمنتجات الرقمية عبر المتاجر الإلكترونية.

ولاكتساب هذه المهارات، يعتمد الشباب اعتمادًا مكثفًا على منصات Coursera وUdemy وYouTube، إلى جانب "مجتمعات تعلم رقمية" غير رسمية محلية تتبادل الخبرات وتُتيح بيئات العمل المشترك (Co-working spaces).

أما أبرز عوائق هذا المسار فثلاثة: ضعف الإنترنت وجودة الوصول لخدمات الانترنت والكهرباء في المدينة أو في المديريات النائية (يُواجَه بالطاقة الشمسية وتقنيات ضغط البيانات )، وصعوبات الدفع المالي الدولي في ظل انهيار المنظومة المصرفية ، وغياب أي إطار حكومي يدعم هذا القطاع الناشئ أو ينظّمه.

2.3 المشاركة المدنية وبناء السلام

يُشكّل الشباب دون سن الثلاثين نحو 70% من السكان، وهو ثقل ديموغرافي يجعل إقصاءهم من مراكز القرار خيارًا مكلفًا على المدى البعيد. ورغم هذا الثقل، يُلاحَظ غياب واسع للأصوات الشبابية في التخطيط السياسي؛ إذ تشير البيانات الميدانية إلى أن جهة حكومية محلية واحدة فقط من أصل ثلاث تمتلك آليةً رسمية لإشراك الشباب في صنع القرار التعليمي.

في المقابل، أثبت الشباب حضورًا مؤثرًا في الميدان؛ إذ قاد شباب يمني خلال عامي 2024-2025 أكثر من 30 مبادرة تطوعية كبرى في مواجهة كوارث التغير المناخي والفيضانات، وتقديم الاستجابات الإنسانية العاجلة. وهو نشاط ميداني يكشف عن قدرة تنظيمية فعلية تتجاوز ما تتيحه آليات المشاركة الرسمية.

  • الاستجابة الدولية: إطار اليونيسف-اليونسكو للتعليم في اليمن (2024-2030)

في غياب استراتيجية تعليمية وطنية يمنية مستقلة، تضطلع المنظمات الدولية بدور محوري في صياغة إطار العمل القطاعي وقيادته. وتنتقل استراتيجية اليونسكو في اليمن تدريجيًا من الاستجابة الطارئة نحو "بناء مرونة النظام"، في حين تُشارك الحكومة اليمنية في هذا الإطار بدرجات متفاوتة دون أن تكون قد طوّرت رؤيتها الوطنية المستقلة بعد. وتتمحور أبرز مكوّنات إطار العمل 2024-2030 حول ثلاثة محاور:

  • المسارات البديلة: برنامج "حقي في التعلم" الذي يُقدّم دروسًا تعويضية لأكثر من 400,000 طفل ممن حرمهم الصراع مباشرةً من الالتحاق بالتعليم النظامي.
  • الاعتراف بسنوات التعلم الضائعة: تنفيذ "جواز سفر المؤهلات" الذي يستهدف الأطفال والشباب النازحين من بين الـ 4.5 مليون الخارجين من المنظومة التعليمية، ويُوثّق مستوياتهم التعليمية السابقة قبل النزوح لضمان عدم ضياع سنوات تعلّمهم عند أي عودة مستقبلية إلى الدراسة أو سوق العمل.
  • منظومة البيانات التعليمية: تفعيل نظام معلومات إدارة التعليم (EMIS) لتوفير توصيات سياسية قائمة على الأدلة لوزارة التربية والتعليم، ودعم قدراتها في التخطيط الاستراتيجي.

ورغم أهمية هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنه يظل في جوهره استجابةً دوليةً تقودها مؤسسات أممية بمشاركة حكومية محدودة، ولا يُعوّض عن الحاجة الملحّة إلى استراتيجية تعليمية وطنية يمنية خالصة تمتلك الإرادة السياسية، والتمويل المستدام، والمؤسسات المحلية القادرة على تطبيقها.

  • سياسات التعليم ومشاركة الشباب

تتطلب صياغة مستقبل التعليم في اليمن الانتقال من نماذج التمثيل الشكلي نحو نموذج "الإدارة المشتركة"، الذي يمنح الشباب دورًا أصيلًا في صنع القرار لا مجرد حضور استشاري هامشي. وتسعى اليونسكو في هذا الاتجاه عبر دمج الشباب كأعضاء فاعلين في "اللجنة التوجيهية رفيعة المستوى للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة" داخل اليمن، مع ضمان تمثيل جغرافي يمتد من صنعاء إلى عدن على الطاولة التي تُناقش فيها الأولويات وتُقرَّر فيها الميزانيات.

غير أن هذا التمثيل يظل رهينًا بالفجوة القائمة: جهة حكومية محلية واحدة من أصل ثلاث تمتلك آلية رسمية لإشراك الشباب في التخطيط التعليمي، مما يعني أن أغلبية الطلاب لا تزال خارج دائرة التأثير الفعلي.

  • التكنولوجيا الحديثة: فرصة تعليمية في زمن الأزمة

حين تُغلق المدارس أبوابها أو تُدمَّر بفعل الصراع، يجد الشباب اليمني في أدوات الذكاء الاصطناعي بديلًا تعليميًا غير رسمي لكنه فاعل. ويكشف المسح الميداني أن 78.9% من الطلاب اليمنيين الملمّين بالتكنولوجيا يستخدمون أدوات كـChatGPT لسدّ الفجوات المعرفية التي يتركها غياب المعلمين وتدهور المناهج وهو توجّه نابع من الحاجة قبل أن يكون خيارًا.

يكشف هذا الواقع عن فرصة حقيقية: إذا استُثمرت أدوات الذكاء الاصطناعي بإطار سياساتي ملائم، فبإمكانها المساهمة في سد فجوة نقص المعلمين، وتوفير تعليم تكيّفي للأطفال في المناطق النائية، ودعم التعلم الذاتي في المهارات الرقمية. بيد أن هذه الفرصة تنطوي على مخاطر مقابلة: فبدون تدخل مقصود، ستُعمّق التكنولوجيا الهوّة بين شباب الحضر القادر على الوصول إليها وشباب الريف المحروم منها عوضا عن الاخطاء الناشئة من الاستخدام العشوائي.

على الصعيد الهيكلي، تواجه اليمن جملةً من القيود: تهالك شبكات الاتصالات ، وغياب التشريعات الوطنية المنظِّمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن هجرة الكوادر التقنية المؤهلة. وفي مقابل هذه التحديات، تتضح بوادر واعدة في مبادرات أكاديمية تسعى لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والإعلام، وإن بقيت في طورها الأولي.

وخلاصة القول ان اليمن لا تحتاج إلى انتظار استكمال بنيتها التحتية قبل التفكير في سياسات استخدام التكنولوجيا و منها الذكاء الاصطناعي في التعليم بل هي تحتاج إلى هذه السياسات الآن، لضمان أن يكون التكنولوجيا و الذكاء الاصطناعي أداةً للتعافي لا عاملًا إضافيًا للتفاوت.

  • التوصيات

تنبثق التوصيات التالية من واقع التحديات الموثّقة في هذا التقرير، وتستهدف الجهات الحكومية، والمانحين الدوليين، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني على حدٍّ سواء:

أولًا: معالجة أزمة الأطفال الخارجين من التعليم

الأولوية القصوى هي الـ 4.5 مليون طفل خارج المدرسة. ويتطلب ذلك: توسيع برامج التعلم التعويضية المعجَّلة (كـ"حقي في التعلم") لتشمل أعدادًا أكبر، وتعميم "جواز سفر المؤهلات" ليُوثّق سنوات التعلم الضائعة قبل النزوح لكل طفل متضرر، وإطلاق مسارات تعليمية مرنة (مسائية، موسمية، مجتمعية) تراعي ظروف الأسر النازحة وضرورات الكسب.

ثانيًا: استقرار منظومة المعلمين

لا يمكن إصلاح التعليم بمعلمين لا يتقاضون رواتب و لا مدربين بوسائل حديثة و باستخدام تقنيات تكنول جية في الكمبيوتر و الذكاء الاصطناعي. على المانحين الدوليين أن يجعلوا صرف حوافز المعلمين شرطًا مرتبطًا بأي تمويل للقطاع التعليمي، مع العمل على وضع آلية مستدامة لتمويل الرواتب لا تعتمد حصرًا على الدعم الخارجي.

ثالثًا: صياغة استراتيجية تعليمية وطنية مستقلة

يُتيح الإطار الأممي (2024-2030) نقطةً انطلاق، لكنه لا يُعوّض عن استراتيجية يمنية خالصة تمتلكها الهياكل المحلية والمؤسسات المحلية الفاعلة وتقودها. وتُوصي هذه الورقة بإطلاق عملية تشاورية وطنية موسّعة تضم الحكومة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص و الخبراء و المستشارين المحليين وممثلين حقيقيين للشباب من مختلف المناطق للخروج بخطة تعليمية وطنية مدعومة بأطر تمويل وتقييم ومتابعة واضحة.

رابعًا: التفويض القانوني لمشاركة الشباب

اشتراط تمثيل الشباب تمثيلًا فعليًا لا استشاريًا في لجان التخطيط التعليمي على المستويين الوطني والمحلي، وفي مراجعة "خطة التعليم الانتقالية"، وفي أي آلية لرصد جودة التعليم وتقييمه.

خامسًا: البنية التحتية الرقمية حق تعليمي

الإنترنت في سياق اليمن اليوم ليس كماليًا؛ إنه بديل تعليمي لمدارس مدمّرة ومعلمين غائبين. وتُوصي هذه الورقة بمناصرة دولية وحكومية لإدراج الاتصال الرقمي في تعريف "الحد الأدنى للحق في التعليم"، مع دعم توسّع تقنيات تقنية و تكنولوجيا حديثة و الطاقة الشمسية وبدائل الاتصال في المناطق النائية.

سادسًا: سدّ الفجوة الرقمية بين الجنسين

توجيه برامج مخصصة لتمكين الفتيات والنساء رقميًا، تشمل توفير نقاط وصول آمنة، ودعم رسوم الخدمة، وتصميم محتوى تدريبي يراعي السياق الاجتماعي، مع إشراك قيادات مجتمعية محلية في قيادة هذا التغيير.

سابعًا: إطار وطني للذكاء الاصطناعي في التعليم

الشباب يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بالفعل المطلوب هو سياسة تُنظّم هذا الاستخدام وتُحوّله من تجربة فردية عشوائية إلى أداة تعليمية منهجية. ويشمل ذلك: إدراج محو الأمية الرقمية والذكاء الاصطناعي في المناهج الرسمية، ووضع أدلة إرشادية لاستخدامه في التعلم، والشراكة مع منصات دولية لتوفير محتوى مُعرَّب وملائم للسياق اليمني.

ثامنًا: ربط التعليم بسوق العمل الفعلي

توسيع ركيزة "التعلم من أجل الكسب" لتشمل برامج تدريب مهني مرتبطة بمتطلبات إعادة الإعمار (البناء، الطاقة، الصحة)، والمهن الرقمية ذات الطلب المحلي والدولي، مع ربط شهادات التدريب بمنح التمويل الأصغر لدعم المشاريع الريادية للشباب الخريجين.

الخلاصة

لن يُصاغ مستقبل اليمن من قِبَل الشباب إذا بقيت السياسات تُصاغ بعيدًا عنهم. الشباب الذين يمثّلون 70% من السكان ليسوا مشكلةً ديموغرافية تحتاج إدارة، بل هم الأغلبية الفاعلة التي تحمل بالفعل أعباء التكيّف والابتكار والصمود وهم أنفسهم أحق الناس بتصميم الحلول التي تعنيهم. بالرغم من الواقع الحالي من غياب الدعم الرسمي الكافي لابد من إشراك المؤسسات المحلية للشباب بشكل فعال و ادماجة في التخطيط والتعلم . قد تلعب منظمات المجتمع المدني ظهرا محوريا في التعافي بالتعاون مع القطاع الخاص .

الإصلاح التعليمي الحقيقي في اليمن يحتاج الى حلول مترابطة بحكم الوضع القائم المتاثر بالصراع و لكن التعافي يبدأ بثلاثة قرارات متزامنة: إعادة 4.5 مليون طفل إلى التعليم عبر مسارات بديلة واعتراف بسنواتهم الضائعة، وبناء استراتيجية وطنية تعليمية شاملة و مستقلة لا تكون مجرد مشاركة في أطر دولية محددة ، وإشراك الشباب شركاءً حقيقيين لا مستفيدين فحسب في كل مستوى من مستويات صنع القرار.

فيديو ملخص التقرير

اختر اللغة