الواقع التعليمي في اليمن:.....

اليمن 12 فبراير 2026 مازن احمد سيف مازن احمد سيف

الواقع التعليمي في اليمن: التحديات والفرص والتمكين الشبابي (2025-2030)

الواقع التعليمي في اليمن: التحديات  والفرص  والتمكين الشبابي (2025-2030)
مازن احمد سيف

المؤلف

مازن احمد سيف

التاريخ

12 فبراير 2026

وصف التقرير

تمر اليمن بمنعطف ديموغرافي وتعليمي حرج على الرغم من الإمكانات والمميزات التي يمتلكها اليمنيون؛ فوفقاً لتقرير صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) لعام 2025-2026، يمتلك اليمن بنية سكانية فتيّة جداً (Youth Bulge)، فمع بلوغ متوسط العمر 18.5 عاماً فقط، يشكل الشباب دون سن الثلاثين حوالي ٣٠% من السكان [1]. ويمثل هذا "التضخم الشبابي" مورداً مهماً في البلد غير مستغل بالشكل الكافي، والذي يمكن أن يُستغل بالشكل الكافي من أجل التعافي الاقتصادي والمعرفي في اليمن، ومع ذلك، فإن النظام التعليمي الذي ينبغي أن يمنحهم القوة يقف على شفا الانهيار!

  • أزمة التعليم الحالية في اليمن

عقد من الصراع أدى إلى تدمير البنية التحتية التعليمية، وبحلول مطلع عام 2026، تعكس البيانات خطر وجود "جيل ضائع". ووفقاً لتقرير منظمة اليونيسف عام 2024م، فإن عدد 4.5 مليون طفل يمني خارج المدرسة، وهو ما يعادل ضعف العدد في عام 2015 (بداية الحرب الأخيرة)، مما يعني أنه "في غضون ما بين خمس وعشر سنوات، ربما يكون الجيل القادم أمياً، وربما لا يعرف الحساب، ولديه القليل جداً من المهارات الحياتية والتأسيس، وهذا سيكون أمراً إشكاليًا أكثر وأكثر مع انتقال البلاد إلى المرحلة التالية مع جيل جديد" [2].

ووفق تقرير البنك الدولي في عام 2021م، فإن مصطلح الفقر التعليمي يمثل 95% من الأطفال في اليمن في أواخر المرحلة الابتدائية اليوم لا يتقنون القراءة، فما بالك مع الأخذ في الاعتبار الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. وفي نفس التقرير، يمثل الحرمان التعليمي 94% من الطلاب الذين لا يحققون مستوى الكفاءة اللغوية المتوسطة في نهاية المرحلة الابتدائية [3].

وتعد تهالك البنية التحتية للتعليم من التحديات الكبيرة في اليمن، حيث إن أكثر من 2,900 مدرسة [4] (واحدة من كل أربع مدارس على الأقل) غير صالحة للاستخدام بسبب الدمار الذي خلفته الحرب خلال العقد الماضي منذ 2015م، أو استخدامها كملاجئ للأسر النازحة، أو احتلالها من قبل جماعات مسلحة كمعسكرات أو ثكنات.

ومما يزيد الطين بلة هو أزمة المعلمين، بحيث لم يتلقَّ أكثر من 170,000 معلم [5] (ثلثي القوة العاملة) رواتب منتظمة منذ سنوات، مما أدى إلى استنزاف هائل للكوادر التربوية المؤهلة وخروجها عن الخدمة أو الانصراف بجهة أخرى للبحث عن تأمين العيش.

  • الدور الراهن للشباب

رغم هذه التحديات، فإن الشباب اليمني ليسوا مجرد ضحايا، بل هم فاعلون في الصمود والابتكار المحلي. يواجه الشباب اليمني تحديات اقتصادية هيكلية ناتجة عن استمرار الصراع، إلا أن هناك بروزاً لتيار ريادي يحاول سد الفجوات.

الركيزة الاقتصادية (سوق العمل والتمكين):

تعتبر البطالة بين الشباب من التحديات الجسيمة التي تواجهها البلاد؛ إذ تشير التقديرات لعام 2024م إلى أن معدل البطالة العام في اليمن يصل إلى 17.5% [6]، وترتفع بشكل حاد بين فئة الشباب في سن 14-25 لتصل إلى 32% وفق بيانات البنك الدولي [7]. ويضطر معظم الشباب للعمل في "اقتصاد البقاء" مع جهات غير رسمية (أعمال يومية غير مستقرة) بسبب فقدان أكثر من 260,000 وظيفة في القطاع الصناعي منذ بداية النزاع.

وبرغم الظروف والتحديات، هناك توجه لانخراط الشباب في ريادة الأعمال؛ حيث برز توجه ملحوظ نحو المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، إذ أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في 2025 مبادرات لدعم المبتكرين الشباب في مجالات الطاقة المتجددة وصيانة الهواتف والإنتاج المحلي. ومع هذا التوجه للمنظمات الدولية، إلا أنها لا تغني شيئاً عن إنعاش الدعم الحكومي والمؤسسي المحلي والقطاع الخاص والاستثمار والتمويل الأصغر للقيام بمهمة دعم الشباب والمشاريع الريادية؛ غير هذا فإن الدعم الأممي مؤقت ولا يمكن أن يؤدي إلى الاستدامة المحلية في ظل النقص الحاد في التمويل والفجوة في المؤسسات المحلية للقيام بدورها الريادي في البلاد!

وبالرغم من إطلاق اليونيسف استراتيجية 2025-2030، إلا أن غياب استراتيجية الدولة اليمنية ينتج حلولاً مؤقتة لا أكثر. وأطلقت اليونيسف ركيزة "التعلم من أجل الكسب" لربط المخرجات التعليمية باحتياجات السوق الفعلية لتقليل الفجوة المهنية،

  • التكيف الرقمي والتكنولوجي

رغم ضعف البنية التحتية في كثير أو أغلب مناطق اليمن بسبب التشظي المناطقي شمالاً وجنوباً وضعف أو انعدام الخدمات الأساسية، يُصنف الشباب اليمني كجيل من "المواطنين الرقميين" الذين يسعون لتجاوز العزلة عبر التكنولوجيا والابتكار ومرونة وتكيف ملحوظ. أدى الانتشار الرقمي (بيانات يناير 2025) في اليمن إلى وصول عدد مستخدمي الإنترنت إلى 7.29 مليون شخص (بنسبة نفاذ 17.7%)، ووصل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى 4.40 مليون مستخدم، وكذلك وصل انتشار الهواتف المحمولة إلى 22.6 مليون مستخدم للهاتف الجوال، ما يوافق معدل 54.9% من إجمالي السكان [8].

تعاني النساء والفتيات من فجوة كبيرة في الاستخدام الرقمي؛ حيث يمثل الذكور حوالي 86.4% من جمهور الإعلانات على منصات مثل فيسبوك، نتيجة الأدوار والأعراف أو القيود الاجتماعية وتكلفة الخدمة أو قيود توفر الخدمات التي تعتبر من التحديات الأساسية في اليمن للوصول إليها من قبل النساء في الأماكن العامة، بينما الرجال يمكنهم الوصول لأماكن تواجد الخدمات في بعض المناطق.

التحول نحو المهن الرقمية:

يشهد اليمن توجهاً متزايداً نحو المهن الرقمية كوسيلة فعالة لتجاوز قيود سوق العمل التقليدي والأزمات الاقتصادية. في عام 2026، أصبح العمل الحر (Freelancing) والعمل عن بُعد يمثلان "طوق نجاة" للكثير من الشباب اليمني الطموح، مستفيدين من قدراتهم في مجالات التكنولوجيا والإبداع الرقمي.

هناك إقبال متزايد من الشباب نحو المهن الرقمية مثل دورات البرمجة، التصميم الجرافيكي، والتسويق الرقمي، وصناعة المحتوى، والتجارة الإلكترونية كأدوات للعمل الحر (Freelancing) مع الخارج للتغلب على انهيار العملة المحلية والحصول على فرص عمل مع قلتها داخل الوطن. أهم المهن الرقمية المطلوبة في اليمن التي لها طلب في السوق مثل البرمجة والتطوير التي تعتمد على برمجة تطبيقات الهواتف الذكية (مثل Flutter وReact Native)، وتطوير مواقع الويب، والأنظمة البرمجية للمؤسسات. وأيضاً يعتبر التسويق الرقمي ذو الطلب العالي مثل إدارة منصات التواصل الاجتماعي، تحسين محركات البحث (SEO)، وإطلاق الحملات الإعلانية الممولة من الخدمات الرقمية الناجحة في اليمن. إضافة إلى التصميم المرئي مثل تصميم الهوية البصرية (Logos)، الموشن جرافيك، وتصميم واجهات المستخدم (UI/UX). كما صنفت صناعة المحتوى والترجمة وكتابة المحتوى الإبداعي، التعليق الصوتي، والترجمة المتخصصة من التخصصات المطلوبة في سوق العمل اليمني والخارجي. وتشتهر في اليمن التجارة الإلكترونية مؤخراً مثل إدارة المتاجر الإلكترونية المحلية لبيع المنتجات التقليدية (مثل العسل والملابس) أو المنتجات الرقمية التي توفر الكثير من الفرص الاقتصادية للشباب.

برامج التدريب والمبادرات الداعمة:

في الظروف الحالية للبلاد وانعدام الدعم الحكومي للشباب، تنشط عدة جهات في اليمن لسد الفجوة في المهارات الأكاديمية ومتطلبات السوق الرقمي. تعمل الكثير من المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) ومنظمة العمل الدولية (ILO) التي تقدم تدريبات مهنية رقمية للشباب والشابات في مجالات صيانة الهواتف، وريادة الأعمال الرقمية التي ساعدت في بناء القدرات واكتساب المهارات للدخول في سوق العمل.

كما كان للمؤسسات المحلية المدعومة من مانحين مثل "مؤسسة شباب سبأ" و"مؤسسة تنمية القيادات الشابة (YLDF)" وغيرها من المنظمات التي تركز على برامج الزمالة المهنية، والمناصرة الرقمية، ومحو الأمية التكنولوجية دور بارز. ولعبت المنصات التعليمية دوراً محورياً في التدريب والتأهيل؛ إذ يعتمد الشباب اليمني بشكل مكثف على منصات مثل (Coursera, Udemy, YouTube) لتعلم المهارات التقنية والذكاء الاصطناعي. ساعدت هذه التقنيات الرقمية الشباب في الحصول على المهارات التي تمكنهم من المنافسة في سوق العمل.

التحديات الرقمية في اليمن:

رغم الفرص المتوفرة في العالم الرقمي، يواجه الشباب اليمني عوائق جوهرية، ويتم التعامل معها بحلول "ابتكارية" منها:

  • ضعف الإنترنت والكهرباء في أغلب المحافظات خاصة المديريات النائية والبعيدة عن مركز المدينة؛ ويقوم الشباب باللجوء لأنظمة الطاقة الشمسية، واستخدام تقنيات ضغط البيانات والأقمار الاصطناعية.
  • مشاكل الدفع المالي تعتبر من التحديات للمواطن اليمني مع انهيار المؤسسات المالية الرسمية مثل البنوك للمعاملات الخارجية، لهذا يقوم الشباب باستخدام منصات وسيطة أو الاستعانة بصديق خارج البلاد أو في الخليج أو العملات الرقمية لسحب الأرباح.
  • غياب الاستراتيجية الوطنية في العالم الرقمي لليمنيين من إحدى التحديات، حيث يقوم المواطن ببناء "مجتمعات تعلم رقمية" صغيرة لتبادل الخبرات والعمل المشترك (Co-working spaces)، وما زالت هناك فجوة كبيرة في هذا الجانب لعدم وجود التوجه الحكومي.

المشاركة المدنية وبناء السلام

يعاني الحراك الشبابي من حالة "استقطاب" وقيود أمنية واجتماعية واقتصادية في ظل الوضع الراهن في البلاد، لكنه يظل المحرك الأساسي للمبادرات المجتمعية. تعد المشاركة المدنية للشباب اليمني ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وبناء السلام، حيث يشكل الشباب حوالي ٣٠% من السكان. وعلى الرغم من هذا الثقل الديموغرافي، يسود الشباب شعور بـ "التهميش" داخل مراكز صنع القرار، حيث تقتصر المشاركة غالباً على وجوه محددة، مما أدى إلى انعدام الثقة في الشخصيات السياسية التقليدية. ومع ذلك، يبرز الشباب كقوة فاعلة في العمل التطوعي؛ فخلال عامي 2024-2025، قاد الشباب أكثر من 30 مبادرة تطوعية كبرى تحت مظلة المنظمات الدولية لمواجهة كوارث التغير المناخي، كالفيضانات، وتقديم استجابات إنسانية عاجلة. وتماشياً مع هذا الدور، تركز الخطة الوطنية (2025-2030) [9] والتي هي قيد التطوير والمدعومة من اليونيسف والحكومة على "الإدماج الاجتماعي"، بهدف تمكين الشباب من المشاركة في الحوكمة المحلية وبناء الصمود المجتمعي. ورغم هذه الطموحات، تظل المخاوف الأمنية والقيود على حرية التنقل للشباب والشابات والوضع الأمني الهش العائق الأكبر الذي يحد من تحقيق مشاركة مدنية فاعلة وشاملة في كافة أنحاء البلاد.

  • رؤية اليونسكو لليمن

تنتقل استراتيجية اليونسكو في اليمن من المساعدات الطارئة إلى "مرونة النظام". وتركز خطة قطاع التعليم 2024-2030 على:

  • المسارات البديلة: توفير برامج مثل "حقي في التعلم" لتقديم دروس تعويضية لأكثر من 400,000 طفل ممن طردهم الصراع مباشرة من التعليم.
  • جواز سفر المؤهلات: تنفيذ "جواز سفر اليونسكو" للاعتراف بمؤهلات 4.5 مليون نازح داخلياً، لضمان عدم ضياع سنوات تعلمهم السابقة.
  • تكامل نظام (EMIS): تفعيل نظام معلومات إدارة التعليم لتوفير توصيات سياسية قائمة على البيانات لوزارة التربية والتعليم.

سياسات التعليم ومشاركة الشباب

تتطلب صياغة مستقبل التعليم في اليمن تجاوز النماذج التقليدية التي تحصر دور الشباب في الأطر الاستشارية الهامشية، والانتقال نحو نموذج "الإدارة المشتركة" الذي يمنحهم دوراً أصيلاً في صنع القرار. وتتجلى فجوة المشاركة بوضوح في البيانات الميدانية؛ حيث تشير التقارير إلى أن جهة حكومية محلية واحدة فقط من أصل ثلاث جهات في اليمن تمتلك آلية رسمية لإشراك أصوات الشباب في عمليات التخطيط التعليمي، مما يترك الغالبية العظمى من الطلاب خارج دائرة التأثير. وفي إطار سعيها لمعالجة هذا الخلل، تتبنى منظمة اليونسكو تحولاً استراتيجياً يهدف إلى دمج الشباب كأعضاء فاعلين في "اللجنة التوجيهية رفيعة المستوى للهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة" داخل اليمن. تضمن هذه المبادرة وجود تمثيل طلابي حقيقي، يمتد جغرافياً من صنعاء إلى عدن، على الطاولة التي تُناقش فيها الأولويات وتقرر الميزانيات. وكما يؤكد ممثل اتحاد طلاب اليمن، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإنهاء الممارسات البيروقراطية الشكلية، قائلاً: "يجب على أصحاب القرار التوقف عن ملء الاستمارات الصورية. في اليمن، الشباب هم الوحيدون الذين يفهمون حقاً عوائق النظام الحالي لأنهم يعيشونها كل يوم."

الذكاء الاصطناعي والتحديات العالمية

في حين تضررت المدارس ودمرت بسبب الصراع، توفر أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) الذي يستخدمه 78.9% من الطلاب اليمنيين الملمين بالتكنولوجيا "فصولاً دراسية بلا حدود". تحتاج اليمن إلى إطار وطني لـ "الذكاء الاصطناعي في التعليم" لضمان استخدام هذه الأدوات لسد فجوة نقص المعلمين، بدلاً من توسيع الفجوة الرقمية بين شباب الحضر والريف. يواجه واقع الذكاء الاصطناعي في الجمهورية اليمنية مفارقة عميقة؛ فبينما يتسارع العالم نحو "التباعد العظيم" (Great Divergence) بسبب الفجوات التكنولوجية، لا يزال اليمن في المراحل الجنينية لبناء سياسات رقمية متماسكة [10]. تبرز التحديات العالمية متمثلة في هجرة العقول التقنية، وارتفاع تكاليف الحوسبة السحابية، والقيود الأخلاقية والقانونية التي تفرضها الهيئات الدولية، لتشكل عائقاً أمام اندماج الاقتصاد اليمني في سلاسل القيمة الرقمية [11]. محلياً، تعاني البنية التحتية من تهالك في شبكات الاتصالات ومحدودية الوصول للبيانات الضخمة (Big Data) اللازمة لتدريب النماذج، فضلاً عن غياب التشريعات الوطنية التي تنظم العمل بالذكاء الاصطناعي [12]. ورغم هذه العوائق، تشير دراسات حديثة إلى وجود مبادرات أكاديمية واعدة تهدف لتوظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم العالي وقطاع الإعلام، إلا أن الفجوة التكنولوجية مرشحة للاتساع ما لم يتم تبني استراتيجيات مرنة تعتمد على الشراكات الدولية وتأهيل الكوادر المحلية لمواجهة مخاطر الأتمتة على سوق العمل.

توصيات استراتيجية

التعليم: من مرحلة البقاء إلى مرحلة الصمود

  • تفعيل مسارات "التعلم من أجل الكسب": ردم الفجوة بين المدرسة وسوق العمل من خلال دمج التدريب المهني في التعليم الثانوي، والتركيز على مهارات التوظيف الفورية (مثل: الصيانة التقنية، ومحو الأمية الرقمية).
  • دمج "جوازات سفر المؤهلات" في المؤسسات : تماشياً مع توصيات اليونسكو، يجب استكمال إجراءات الاعتراف بالتعلم السابق لـ 4.5 مليون نازح، لضمان عدم ضياع سنوات تعليمهم بسبب النزوح أو الانتقال من منطقة إلى أخرى.
  • صندوق استقرار المعلمين: الدعوة إلى إيجاد آلية مستدامة —تتجاوز المساعدات المؤقتة— لتوفير حوافز مستمرة لـ 170,000 معلم، وذلك لمنع استمرار هجرة الكوادر المؤهلة من القطاع العام.

التمكين الاقتصادي: الاستفادة من الاقتصاد الرقمي

  • إطار وطني للذكاء الاصطناعي والمحو الأمية الرقمية: يحتاج اليمن إلى استراتيجية رقمية "من القاعدة إلى القمة". بدلاً من انتظار السياسات المركزية، يجب على المنظمات المحلية والقطاع الخاص توحيد معايير التدريب على أدوات الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT) لسد فجوة نقص المعلمين.
  • الشمول المالي للعاملين المستقلين (Freelancers): عقد شراكات مع وسائط مالية إقليمية أو مزودي المحافظ الرقمية لحل "مشكلة الدفع". إن إنشاء قنوات آمنة للشباب لتلقي المدفوعات الدولية هو أمر حاسم لاستدامة قطاع العمل الحر.
  • احتضان "ريادة أعمال البقاء": التحول من نظام المنح الطارئة إلى نماذج "رأس المال التأسيسي مع التوجيه"، والتركيز على مجالات الطاقة المتجددة والإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد والمساعدات الدولية.

الدمج المدني: من الاستشارة إلى الإدارة المشتركة

  • تفعيل العمل المؤسسي لمقاعد الشباب: الانتقال من المشاركة "الشكلية" إلى المشاركة الفعلية. يجب على السلطات المحلية في المحافظات تخصيص مقاعد إلزامية للشباب في لجان التخطيط التربوي لضمان أن تساهم "الخبرة المعاشة" للطلاب في تحديد أولويات الموازنة.
  • المساحات المدنية الرقمية: دعم تطوير "مساحات العمل المشترك" (Co-working spaces) ومجتمعات التعلم الرقمي، والتي تعمل كمراكز فيزيائية وافتراضية تقلل من العزلة الناتجة عن التشظي المناطقي.
  • الوصول الرقمي النوعي (المستجيب للنوع الاجتماعي): إطلاق "مراكز تكنولوجية متنقلة" أو مراكز تدريب رقمية خاصة بالنساء لمعالجة هيمنة الذكور على الفضاء الرقمي (بنسبة 86.4%)، والتركيز على المهن التي يمكن ممارستها عن بُعد من المنزل.

ختاما

يشير التقرير إلى أن مستقبل اليمن لا يكمن في انتظار النهاية الكاملة للصراع، بل في بناء صمود الشباب من هذه اللحظة من خلال التركيز على المهارات الرقمية، ومسارات التعلم البديلة، والشمول المالي، يمكن لليمن تحويل "التضخم الشبابي" من نقطة ضغط اجتماعي إلى محرك حقيقي للتعافي الوطني.ونوصي في هذا التقرير ببناء قدرات الجهات الحكومية المحلية لتطوير استراتيجيات محلية مع أطر متابعة وتقييم وتمويل من أجل ضمان الاستدامة في قطاع دعم التعليم الذي يعتبر العمود الفقري في دعم الاقتصاد المحلي و دعم الشباب.

اختر اللغة