أطياف للدراسات و الاستشارات
30 أغسطس 2025
يواجه اليمن، البلد المعروف بتاريخه العريق وإرثه الثقافي، تحديات جسيمة جراء الكوارث الطبيعية، وعلى رأسها الفيضانات والجفاف وغيرها. وقد اشتدت حدة هذه الكوارث في السنوات الأخيرة، مما تسبب في دمار واسع ومعاناة إنسانية مريرة. ومع حلول عام 2025، أصبح فهم هذه التحديات واستكشاف الحلول الممكنة أمراً حيوياً لتعزيز صمود البلاد وتعافيها.
إن قدرة اليمن على التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية معطلة بشكل كبير بسبب نقص الموارد، وهي المشكلة التي فاقمها النزاع المستمر؛ حيث أدى تحويل التمويل والاهتمام بعيداً عن الاستعداد للكوارث والاستجابة لها إلى جعل البلاد في حالة ضعف شديد. بالإضافة إلى ذلك، فإن ندرة البيانات والأبحاث حول أنماط الكوارث تجعل من الصعب وضع خطط فعالة.
تترك الكوارث الطبيعية في اليمن، مثل السيول والجفاف والأعاصير، أثراً عميقاً على السكان. وغالباً ما تؤدي هذه الأحداث إلى خسائر في الأرواح، ونزوح للمجتمعات، وتدمير للبنية التحتية الحيوية. أما التكلفة الاقتصادية فهي باهظة، حيث تفقد العديد من الأسر منازلها وسبل عيشها. وفي مناطق عدة من البلاد، سقط الكثير من الضحايا نتيجة الفيضانات وغيرها من الكوارث التي تسببت في فقدان الأسر لمصادر دخلها وأصولها الإنتاجية، مما ضاعف من حجم المعاناة. كما يشكل نزوح المجتمعات من مختلف أنحاء البلاد إلى مدن وأماكن أكثر أماناً عبئاً إضافياً على العائلات والحكومات والمجتمعات المضيفة. وفي ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية غير المستقرة التي تعيشها البلاد، يمكن أن يؤدي ذلك إلى العديد من المشكلات الاجتماعية.
تعد الفيضانات (السيول) من أكثر الكوارث الطبيعية شيوعاً في اليمن. ويمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضانات كارثية، لاسيما في المناطق الحضرية التي تفتقر لشبكات تصريف كافية. وغالباً ما يعقب ذلك تفشي للأمراض المنقولة بالمياه، مما يزيد من الضغط على النظام الصحي المتهالك أصلاً.
في أغسطس 2025، شهدت مديرية البريقة في عدن فيضانات كاملة نتيجة تدفق السيول عبر الأودية نحو المدينة، مما أدى إلى غرق المنازل وتعرض السكان، بمن فيهم النساء والأطفال، لخطر الاختناق والغرق. وتسببت هذه الفيضانات، التي وصفت بأنها الأسوأ في المنطقة منذ عقود، في أضرار ومعاناة كبيرة، وأسفرت عن وقوع ضحايا، مع تقارير تفيد بوفاة شخصين على الأقل وإصابة آخرين. كما نزحت مئات الأسر واضطر الكثيرون للإخلاء بعد أن غمرت مياه السيول منازلهم. وقد عملت فرق الإنقاذ، بما في ذلك قوات الحزام الأمني، على مساعدة السكان المحاصرين.
☆ توجيه المساعدات: يُوجه معظم الدعم الوطني والدولي نحو الاحتياجات الإنسانية العاجلة (الغذاء، الماء، الرعاية الطبية)، مما لا يترك ميزانية تُذكر للاستثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية المقاومة للكوارث.
☆ نقص الكوادر والمعدات: تفتقر البلاد إلى الأفراد المدربين والمعدات المتخصصة لعمليات البحث والإنقاذ. وكثيراً ما تجد أجهزة الدفاع المدني والطوارئ المحلية نفسها تفتقر للإمكانيات أمام حجم الكوارث الهائل.
ضعف الإنذار المبكر: هناك ندرة في محطات رصد البيانات الأرصادية (الأمطار والرياح)، مما يصعب التنبؤ بالسيول المفاجئة أو الأعاصير، وبالتالي لا تتلقى المجتمعات تحذيرات مسبقة.
عدم كفاية الخرائط: خرائط المخاطر التفصيلية التي تحدد مناطق الانزلاقات الطينية أو الفيضانات غالباً ما تكون قديمة أو غير موجودة، مما يؤدي أحياناً إلى إعادة الإعمار في نفس المناطق عالية المخاطر، وتكرار دورة الدمار.
☆ تآكل المؤسسات: أدى النزاع المستمر إلى تعطيل الوظائف الحكومية وفقدان الخبرات المؤسسية في إدارة الكوارث.
تزيد هشاشة البنية التحتية من تأثير الكوارث، حيث إن الكثير من الطرق والمباني لم تُصمم لتتحمل الظروف الجوية القاسية، مما يعيق أيضاً جهود الإغاثة بعد وقوع الكارثة.
☆ الحلول المجتمعية: تمكين المجتمعات المحلية من خلال برامج التدريب على الاستجابة للطوارئ والإسعافات الأولية، وإشراك القادة المحليين في التخطيط.
☆ دور التكنولوجيا: استخدام أنظمة الإنذار المبكر المعتمدة على بيانات الأقمار الصناعية وتكنولوجيا الهاتف المحمول لتسهيل التواصل بين وكالات الإغاثة والسكان.
☆الاستثمار في البنية التحتية المستدامة: الاستثمار في مواد وتقنيات بناء مقاومة، وتحسين أنظمة إدارة المياه للحد من آثار الجفاف والفيضانات.
تطوير أنظمة إنذار مبكر باستخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية.
الاستثمار في بنية تحتية مرنة وقادرة على الصمود.
تعزيز الجاهزية المجتمعية من خلال التعليم والتوعية.
تحسين التنسيق بين الوكالات الدولية والمحلية.
من خلال التركيز على هذه الاستراتيجيات، يمكن لليمن بناء مستقبل أكثر صموداً وحماية سكانه من الآثار المدمرة للكوارث الطبيعية.