أطياف للدراسات و الإستشارات
07 يونيو 2025
يواجه اليمن الغني بتاريخه وثقافته، تحديات كثيرة في قطاعه الاجتماعي نتيجة النزاع المستمر وعدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. ومن هنا، تبرز أنشطة بناء القدرات كركيزة أساسية لتعزيز النمو والمرونة في ظل هذه الظروف الصعبة وتفكك النسيج المجتمعي. إن تصميم هذه الأنشطة لتلائم الاحتياجات الخاصة للوضع في كل منطقة في اليمن يُمكّن المنظمات من دعم المجتمعات بشكل أفضل لإعادة البناء والازدهار.
غالبًا ما تفشل استراتيجيات بناء القدرات العامة في معالجة الظروف الفريدة والاستثنائية لليمن. لذا، فإن النهج المخصص يأخذ في الاعتبار السياق المحلي، والفوارق الثقافية الدقيقة، والاحتياجات المحددة للمجتمعات. يتطلب ذلك إشراك أصحاب المصلحة المحليين في عملية التخطيط لضمان أهمية الأنشطة وفعاليتها، مما يساهم في بناء الثقة وتحقيق الاثر الأطول للاستراحة على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن فهم المشهد الاجتماعي والاقتصادي المحلي يسمح بتخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة، حيث يساعد التركيز على المجالات الأكثر احتياجًا في تحقيق أقصى قدر من النتائج بموارد محدودة.
_مراعاة القدرات الحالية: من المهم تقدير الخبرات المكتسبة من السنوات السابقة لدى المجتمعات والمنظمات؛ حيث يساعد ذلك في تقييم المستوى الحالي للاحتياجات التنموية. إن التقييم الفعال للقدرات يكشف عن الفرص والفجوات التي يجب أن تكون محور التركيز في الخطط المستقبلية.
_المشاركة المجتمعية: إن إشراك القادة المحليين وأفراد المجتمع في عمليات صنع القرار يضمن ملاءمة الأنشطة ثقافيًا وقبولها على نطاق واسع. إشراك مختلف الأطراف المعنية ضروري لمعرفة ما ينجح وما لا ينجح بالنسبة لهم.
_التدريب والتعليم: إن توفير البرامج التدريبية التي تركز على بناء المهارات يمكن أن يمكّن الأفراد والمجتمعات من الاعتماد على الذات. ورغم أن التدريب جزء من خطة تنموية أشمل، إلا أنه يظل عنصرًا جوهريًا في أي خطة لبناء القدرات.
التعاون مع المنظمات المحلية: الشراكة مع المنظمات غير الحكومية والمجموعات المحلية تستفيد من الشبكات والمعارف القائمة، مما يعزز فعالية الأنشطة. ومن الضروري التركيز على الشراكات طويلة الأمد بدلاً من تلك القائمة على المشاريع المؤقتة فقط.
لا يخلو تنفيذ برامج بناء القدرات في اليمن من التحديات، فالمخاوف الأمنية، والعوائق اللوجستية، وضعف البنية التحتية، ومحدودية الموارد قد تعيق التقدم. ومع ذلك، يمكن التخفيف من هذه التحديات عبر التخطيط الاستراتيجي وإدارة المخاطر.
وتعد إقامة شراكات مع منظمات دولية توفر موارد وخبرات إضافية إحدى الاستراتيجيات الفعالة. لقد حان الوقت للتفكير بشكل مختلف لتحقيق نتائج مغايرة لما تم إنجازه في العشر سنوات الماضية؛ ومن المقترحات لمعالجة القضايا التشغيلية ونقص التمويل هي الشراكة مع القطاع الخاص، مثل الشركات البحثية والاستشارية، للمساهمة في التنفيذ.
كما ذكرنا سابقًا، يساعد تقييم القدرات الحالية في تحديد مقاييس مراقبة التقدم. ولضمان نجاح الأنشطة، لا بد من قياس أثرها عبر وضع أهداف واضحة ومؤشرات لتتبع التقدم بمرور الوقت. كما يساعد التقييم الدوري المنظمات على تحديد مجالات التحسين وتعديل استراتيجياتها، وهنا تبرز أهمية خطط المراقبة والتقييم طويلة الأمد.
علاوة على ذلك، فإن مشاركة قصص النجاح والدروس المستفادة مع أصحاب المصلحة يعزز ثقافة التحسين المستمر، ويلهم مزيدًا من الاستثمار والدعم لمبادرات بناء القدرات.
إن إمكانات النمو في القطاع الاجتماعي في اليمن هائلة، بشرط أن تُصمم أنشطة بناء القدرات بعناية لتلبية الاحتياجات الفريدة للبلاد. ومن خلال التعلم من التجارب السابقة، والمشاركة المجتمعية، والشراكات الاستراتيجية، والتقييم المستمر، يمكن للمنظمات إحداث تغيير ملموس ينهض بالمجتمعات ويدعم التنمية المستدامة.
بينما يواصل اليمن رحلته نحو التعافي، يظل دور بناء القدرات حيويًا. ومن خلال التركيز على الحلول المخصصة والجهود التعاونية، يمكننا المساعدة في بناء مستقبل أكثر إشراقًا للقطاع الاجتماعي في اليمن.