أطياف للدراسات و الاستشارات
02 أغسطس 2025
يعد الريال اليمني (YER) محور النقاشات الاقتصادية في اليمن، ولا سيما في مدينة عدن التي تمثل مركزاً مالياً رئيسياً. وبحسب أحدث التقارير، شهد سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الرئيسية مثل الدولار الأمريكي والريال السعودي تقلبات مستمرة، ما يعكس التحديات الاقتصادية الجارية في المنطقة. ففي الأسبوع الماضي، وصل سعر صرف الريال إلى 3000 ريال مقابل الدولار، و700 ريال مقابل الريال السعودي.
أما اليوم، الموافق 2 أغسطس 2025، فقد شهدت أسعار الصرف تحسناً مفاجئاً، حيث وصل السعر إلى 400 ريال مقابل الريال السعودي، كما انخفض سعر الدولار إلى مستويات أدنى. وتتأثر هذه التقلبات بعدة عوامل، تشمل عدم الاستقرار السياسي، واتجاهات السوق العالمية، والسياسات الاقتصادية المحلية.
يعد سعر الصرف أمراً حيوياً للشركات والأفراد على حد سواء، حيث يؤثر بشكل مباشر على القوة الشرائية وتكلفة الواردات. وبالنسبة للمواطنين العاديين، فإن ضعف الريال يعني ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما يؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية. كما تواجه الشركات التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو تصدير البضائع زيادة في التكاليف وانخفاضاً في القدرة التنافسية على المستوى العالمي.
شهد الريال اليمني في عدن مؤخراً تعافياً ملحوظاً، وإن كان من المحتمل أن يكون مؤقتاً، بعد تراجع تاريخي. فقد انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي، الذي اقترب سابقاً من حاجز الـ 3000 ريال، ليصل إلى أقل من 1900 ريال. وبالمثل، انخفض الريال السعودي من 700 ريال ليصل اليوم إلى 400 ريال، رغم أنه لا يزال عند مستويات منخفضة القيمة. ويرتبط هذا التعافي بالإصلاحات التي أجراها البنك المركزي في عدن، بما في ذلك تدابير تطوير نظام المدفوعات الوطني وفرض لوائح أكثر صرامة على شركات الصرافة.
تراجع القيمة سابقاً: يأتي هذا التحسن الأخير بعد فترة طويلة من التدهور الحاد، حيث كان الريال يفقد قيمته بثبات نتيجة عوامل مثل استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي بسبب توقف صادرات النفط والغاز، وتراجع تدفقات التحويلات المالية، وعجز الحكومة عن إدارة السياسة النقدية بفعالية.
تساهم عدة عوامل في تقلب سعر صرف الريال اليمني في عدن، وأبرزها الوضع السياسي غير المستقر منذ عدة سنوات. إذ يؤدي الاضطراب السياسي عادةً إلى ردع الاستثمار الأجنبي وتعطيل الأنشطة الاقتصادية، مما يؤدي إلى إضعاف العملة. بالإضافة إلى ذلك، فإن اعتماد اليمن على استيراد السلع الأساسية يزيد من الضغوط على الريال عند ارتفاع أسعار السلع العالمية.
وهناك عامل حاسم آخر يتمثل في المحدودية الشديدة لاحتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي. فهذه الاحتياطيات ضرورية لاستقرار العملة لأنها تمكن السلطات من التدخل في أسواق الصرف، إلا أن الصراع المستمر أدى إلى استنزافها بشكل كبير، مما قلل من قدرة البنك المركزي على دعم الريال.
تظل الآفاق الاقتصادية لعدن غير واضحة وسط هذه التحديات النقدية. وبينما تبذل جهود مستمرة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي عبر المساعدات الدولية والإصلاحات المحلية، فإن تحقيق استقرار طويل الأمد يتطلب استراتيجيات شاملة تعالج القضايا الاقتصادية والسياسية معاً. ويعد تعزيز الصناعات المحلية وتطوير سياسات اقتصادية مستدامة خطوات حاسمة نحو تنشيط اقتصاد عدن.
ورغم هذه التحديات، تلوح في الأفق مجالات للنمو المحتمل؛ حيث يمكن للاستثمار في البنية التحتية والطاقة المتجددة توفير فرص عمل وتحفيز النشاط الاقتصادي. علاوة على ذلك، فإن تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي قد يقلل من الاعتماد على الواردات، مما يحسن الأمن الغذائي ويساعد في استقرار الأسعار.
تعزيز الحوكمة: إنشاء هياكل حوكمة مستقرة يمكنها إدارة الموارد بفعالية وتنفيذ السياسات.
تشجيع الاستثمار: خلق بيئة محفزة للاستثمار المحلي والأجنبي لتحفيز النمو الاقتصادي.
تنويع الاقتصاد: تقليل الاعتماد على الواردات من خلال تنويع الصناعات المحلية للمساعدة في استقرار العملة.
علاوة على ذلك، يمكن للدعم الدولي في شكل مساعدات مالية وخبرات فنية أن يلعب دوراً حيوياً في استقرار الاقتصاد اليمني. إن الجهود التعاونية التي تشمل الشركاء الإقليميين والدوليين ضرورية لمواجهة التحديات المعقدة التي تواجهها عدن.
يتميز المشهد الاقتصادي الحالي في عدن بتحديات تتداخل بعمق مع الديناميكيات السياسية. إن استقرار الريال اليمني وتحسين الآفاق الاقتصادية يتطلب نهجاً متعدد الأوجه يشمل الاستقرار السياسي، والتنويع الاقتصادي، والتعاون الدولي. ورغم أن طريق التعافي قد يكون طويلاً، إلا أن التخطيط الاستراتيجي والاستثمار يمكن أن يمهدا الطريق لمستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لعدن بشكل خاص، وللمناطق الجنوبية الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً بشكل عام.