أطياف للدراسات و الاستشارات
19 يناير 2026
شرع اليمن في السنوات الأخيرة في رحلة طموحة لتنفيذ بعض المشاريع معضمها بتمويل خارجي لهدف الاستقرار والنمو الاقتصادي، رغم التحديات التي تواجه اليمن منذ بدء الحرب في عام 2015 م. تم تنفيذ عدة مبادرات و مشاريع تعتبر ناجحة و بدأت في تمهيد الطريق لمستقبل اقتصادي أكثر إشراقاً. ركزت هذه المبادرات على قطاعات حيوية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، أبرزها: الزراعة، والطاقة المتجددة، والتمويل الأصغر.
يُعد القطاع الزراعي في اليمن تاريخياً من أهم القطاعات في الاقتصاد الوطني للعديد من المحافظات و القرى التى تعتمد على الانتاج الزراعي بشكل او باخر. وقد ركزت المبادرات الأخيرة الهادفة إلى تنشيط هذا القطاع على تحديث نظم الري، وإدخال أصناف المحاصيل المقاومة للجفاف، وتقديم برامج تدريبية متخصصة للمزارعين عبر او بالتنسيق مع وزارة الزراعة والراي بتمويل منظمات دولية و صندوق الامم المتحدة لتنمية . ومن خلال تبني ممارسات زراعية مستدامة، يعمل اليمن على رفع الإنتاجية الزراعية، مما يضمن تحقيق الأمن الغذائي وخلق فرص عمل في المناطق الريفية.
يُعد مشروع دعم مزارعي قرية المجحفة بمحافظة لحج، (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، 2025).الذي نُفذ في عام 2024-2025، نموذجاً ملهماً لإحياء الإنتاج المحلي. قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وشركاؤه المحليون بتنفيذ المشروع بميزانية تقديرية بلغت قرابة 450,000 دولار، مستهدفاً 450 مزارعاً ومزارعة بشكل مباشر. شملت الأنشطة الرئيسية تركيب منظومات ري بالطاقة الشمسية، وتدريب المزارعين على سلاسل القيمة الحديثة وتقنيات ما بعد الحصاد. أسفر المشروع عن نتائج ملموسة، أبرزها زيادة دخل المزارعين بنسبة 35%، وتقليل تكاليف الإنتاج والفاقد الزراعي، مما ساهم في تعزيز الأمن الغذائي واستقرار المجتمع الريفي في المحافظة.
اضافة الى ذلك، ساهمت الشراكات مع المنظمات الدولية في تسهيل نقل التقنيات والأساليب الزراعية الحديثة. وقد ساعد هذا النهج التعاوني المزارعين على زيادة غلاتهم وتحسين قدرتهم على الوصول إلى الأسواق، مما أدى إلى رفع مستويات دخلهم والمساهمة في النمو الاقتصادي لهذه المناطق المستهدفة.
يمثل التوجه نحو الطاقة المتجددة مبادرة محورية أخرى تدفع عجلة النمو الاقتصادي في اليمن. فبفضل ما يمتلكه اليمن من موارد شمسية ورياح وفيرة، فإنه يتمتع بموقع استراتيجي يؤهله لاستغلال الطاقة البديلة. وقد أطلقت الحكومة عدة مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح تهدف إلى توفير حلول طاقة مستدامة وبأسعار معقولة للمجتمعات في مختلف أنحاء الجمهورية.
يعتبر مشروع "الطاقة الشمسية لضخ المياه"، الذي استكملت مراحله الموسعة في عام 2025، أحد أنجح المشاريع التي استهدفت المناطق الريفية في محافظتي حضرموت ولحج. تم تنفيذ المشروع من قبل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) بالتعاون مع مؤسسات المياه المحلية، وبميزانية إجمالية تجاوزت 2.5 مليون دولار. تضمن النشاط الرئيسي تركيب 200 منظومة طاقة شمسية متكاملة لتشغيل آبار المياه الجوفية، مستهدفاً أكثر من 150,000 مستفيد في المناطق النائية. أدى المشروع إلى نتائج حاسمة تمثلت في خفض تكاليف تشغيل ضخ المياه بنسبة 70%، وضمان استمرارية وصول المياه الصالحة للشرب والري دون انقطاع، مما عزز من مرونة المجتمعات المحلية في مواجهة أزمات الوقود المتكررة ( البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. (2025) ).
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري فحسب، بل تمتد لتشمل خلق فرص عمل في قطاع الطاقة النظيفة. ومن خلال الاستثمار في الطاقة المستدامة، يخطو اليمن خطوات ثابتة نحو بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
برزت مشاريع التمويل الأصغر كأداة قوية للتنمية الاقتصادية في العديد من أنشطة المنظمات والوكالات في اليمن. فمن خلال تقديم الخدمات المالية للمشاريع الصغيرة ورواد الأعمال، تساهم مؤسسات التمويل الأصغر في تحفيز الاقتصادات المحلية من خلال المشاريع و الانشطة المدرة للدخل للافراد والكيانات الصغيره. وتشمل هذه الخدمات القروض الصغيرة، وحسابات الادخار، والتدريب على الثقافة المالية والتخطيط ودراسة الجدوى المالية، مما يمنح الأفراد القدرة على تأسيس مشاريعهم وتطويرها.
يُعد مشروع "النقد مقابل العمل"، الذي نفذه الصندوق الاجتماعي للتنمية (SFD) خلال عامي 2024-2025 بتمويل من البنك الدولي، أحد أبرز التدخلات التنموية في محافظات (لحج، تعز، وحجة). ركز النشاط الأساسي للمشروع على إشراك العمالة المحلية في تأهيل المدرجات الزراعية ورصف الطرق الريفية المتعثرة، بميزانية بلغت قرابة 140 مليون دولار للمرحلة الحالية. نجح المشروع في توفير فرص عمل مؤقتة وسرعة الوصول إلى السيولة النقدية لـ 120,000 مستفيد مباشر، مما أدى إلى تحسين القدرة الشرائية للأسر بنسبة 40%، وحماية الأراضي الزراعية من الانجراف، مع تحسين كفاءة التنقل والوصول إلى الأسواق لـ 300 قرية ريفية مستهدفة. المرجع الصندوق الاجتماعي للتنمية تقرير الإنجاز السنوي: تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال مشاريع كثيفة العمالة. اليمن (2025).
وقد ساعدت مبادرات التمويل الأصغر الناجحة في نمو العديد من المنشآت الصغيرة، لا سيما تلك التي تديرها النساء. ولم يسهم ذلك في تمكين المرأة اقتصادياً فحسب، بل لعب أيضاً دوراً حاسماً في التخفيف من حدة الفقر وتنمية المجتمع في بعض القطاعات.
تلعب المساعدات الدولية دور "شريان الحياة" للاقتصاد اليمني، حيث لم تقتصر على الجانب الإغاثي فحسب، بل تحولت تدريجياً نحو دعم المرونة المؤسسية وإعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية. ساهمت هذه المساعدات في منع الانهيار الكلي للعملة الوطنية، ودعمت استمرارية الخدمات الأساسية التي تُعد محركاً غير مباشر للنمو.
إجمالي ميزانية المساعدات تجاوزت 15 مليار دولار أمريكي (شاملة خطط الاستجابة الإنسانية والمنح التنموية والودائع البنكية).
عدد المشاريع المنفذة أكثر من 4,500 مشروع (تتراوح بين مشاريع إغاثية طارئة ومشاريع تنموية متوسطة المدى).
عدد الجهات المانحة والمنفذة أكثر من 155 منظمة دولية ومحلية (بقيادة الأمم المتحدة، البنك الدولي، والبرنامج السعودي).
ميزانية عام 2025 طالبت الأمم المتحدة بـ 2.7 مليار دولار، تم تمويل قرابة 19% - 30% منها حتى أواخر العام.
وكان التعاون بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين هو المفتاح لتجاوز العقبات وضمان نجاح هذه المبادرات.
ومن خلال الدعم والتعاون المستمرين، يبني اليمن أساساً لنمو اقتصادي مستدام قادر على الصمود أمام التحديات المستقبلية. ومع استمرار هذه المبادرات في اكتساب الزخم، فإنها تفتح باب الأمل لمستقبل أكثر ازدهاراً لليمن وشعبه.
هل أنت مستعد لتعزيز قدرات منظمتك و فريق العمل لديك؟ سواء كنت تبحث عن برامج تدريبية متخصصة داخل اليمن أو استشارات دولية، نحن هنا لتقديم الدعم والخبرة اللازمة.