بقلم /محمد عبد الرحمن المسني
18 يناير 2026
في ظل واقع منهك بالحرب، تتبنى السلطة المحلية بمحافظة تعز بقيادة المحافظ نبيل شمسان مقاربة تنموية رائدة؛ تقوم على إعادة الاعتبار لـ "رأس المال البشري" كمدخل أساسي لاستعادة الدولة. لم تكن هذه الرؤية إدارية بحتة، بل هي قرار سياسي استراتيجي تمثل في إسناد "الإدارة العامة لبحوث التنمية الإدارية والتدريب" لنخبة من الأكاديميين، إيمانًا بأن معركة البناء المؤسسي تتطلب دمج الخبرة العلمية بالواقع التنفيذي.
توزيع الفئات: تدريب 1319 مشاركاً خلال ثلاث سنوات (2023-2025)، مع رصد تحسن ملحوظ في الشمول الوظيفي النوعي (إدماج النساء)، بما يتماشى مع "أهداف التنمية المستدامة" (SDG 5).
التطور الكمي والنوعي: رغم تراجع الأرقام الإجمالية (584 في 2023 وصولاً إلى 330 في 2025)، إلا أن التوجه النوعي نحو التخصصية والمهارات المباشرة هو ما ميز هذه المرحلة.
الاستشارات وصناعة القرار: تقديم 523 استشارة تخصصية، مما ساهم في خلق "بيئة عمل استشارية" تدعم مديري العموم في اتخاذ قرارات مبنية على المعرفة.
تجسير الفجوة: المشاركة في 12 مؤتمراً دولياً و25 إصداراً علمياً، وهي خطوة تهدف لتحويل قضايا تعز من "سياق الأزمة" إلى "سياق التنمية والبحث العلمي".
تحسين السياسات: الشراكات مع (اليونسكو، المركز العربي لإنماء المدن، الأكاديمية الأمريكية) وضعت الجهاز الإداري لتعز على خارطة المعايير الدولية للحوكمة.
في خطوة تعزز "مبدأ المكاشفة" في السياسات العامة، يعترف التقرير بغياب نظام إحصائي موحد.
المقترح التنموي: يدعو التقرير صراحةً إلى الانتقال من "التوثيق الورقي" إلى "إنشاء قاعدة بيانات مركزية وموحدة"، لضمان دقة قياس الأثر، حيث أن إجمالي المستفيدين (4620 موظفاً) يحتاج إلى نظام تتبع رقمي لربط التدريب بمستوى تحسن الأداء الميداني.
الاحتياج المستقبلي: استهداف 4800 موظف خلال (2023–2027).
التحول النوعي: الرهان القادم يتجاوز الشعارات نحو "المهارة والتقنية"، مع التركيز على متطلبات الحكومة الإلكترونية كخيار استراتيجي لتقليص البيروقراطية وتعزيز النزاهة.
يُظهر التقرير أن محافظة تعز قد انتقلت من "الإدارة بالأزمات" إلى "الإدارة بالتنمية الإدارية". رغم ظروف الحرب، نجحت السلطة المحلية في تدريب وتأهيل أكثر من 4600 موظف، مع بناء شراكات دولية نوعية، مما يشير إلى أن الاستثمار في الكادر البشري هو الضمانة الوحيدة لبقاء الدولة وتحسين الخدمات في المناطق المحررة و هو يمكن ان تتعلمة مناطق اخرى تمر بنفس الظروف والسياق في هذه المرحلة الحرجة والتي نستخرج كنها مجموعة من التوصيات لاصحاب القرار فيةالسياسات .
التحول الفوري من الإحصاء اليدوي إلى نظام إحصائي مركزي يربط الإدارة العامة لبحوث التنمية بجميع المكاتب التنفيذية لرصد حركة الموظفين واحتياجاتهم لحظياً.
بدء رقمنة الخدمات الأكثر طلباً للجمهور في تعز كمرحلة تجريبية، وربطها بالموظفين الذين تلقوا تدريباً تقنياً خلال الفترة الماضية.
صياغة أدلة إجراءات موحدة (SOPs) لكل إدارة، بحيث يصبح التدريب مرتبطاً بتطبيق هذه الأدلة لضمان توحيد الأداء الإداري.
عدم الاكتفاء بعدد المتدربين، بل إخضاعهم لتقييم (قبل وبعد) لقياس مدى تحسن سرعتهم ودقتهم في أداء مهامهم الوظيفية.
استغلال الطاقم الأكاديمي في الإدارة لتحليل المشكلات الإدارية المزمنة في المحافظة (مثل تداخل الاختصاصات) وتقديم حلول علمية بدلاً من الحلول الارتجالية.
مواصلة إدماج النساء والشباب في المستويات القيادية الوسطى والعليا بناءً على نتائج البرامج التدريبية الموثقة.
_ شح الموازنات والتمويل: إنشاء "صندوق دعم التنمية الإدارية" عبر شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية (اليونسكو وغيرها).
_ تداخل الاختصاصات: إصدار "لائحة فك الاشتباك التنظيمي" بناءً على الاستشارات التي قدمتها الإدارة العامة للبحوث.
_ ضعف التنسيق المؤسسي: تفعيل "الربط الشبكي" بين الإدارات المختلفة لضمان تدفق المعلومات والتقارير بشكل آلي للادارة العليا لاتخاذ القرارات.